أجيب: بأن ذلك إزاحة لما قد يتوهم أن تراخي الطلاق ريثما تمكن الإصابة كما يؤثر في النسب فيؤثر في العدة ، وظاهره يقتضي عدم وجود العدة بمجرد الخلوة ، وتخصيص المؤمنات والحكم عام للتنبيه على أن شأن المؤمن أن لا ينكح إلا مؤمنة تخيراً لنطفة المؤمن ، وفي هذه الآية دليل على أن تعليق الطلاق قبل النكاح لا يصح ؛ لأن الله تعالى رتب الطلاق بكلمة ثم وهي للتراخي حتى لو قال لأجنبية: إذا نكحتك فأنت طالق ، أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق فنكح لا يقع الطلاق. وهو قول علي وابن مسعود وجابر ومعاذ وعائشة رضي الله تعالى عنهم ، وبه قال أهل العلم: منهم الشافعي وأحمد رضي الله تعالى عنهما. وروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: يقع الطلاق ، وهو قول إبراهيم النخعي وأصحاب الرأي: وقال ربيعة ومالك والأوزاعي: إن عيّن امرأة يقع وإن عمم فلا يقع.
وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: كذبوا على ابن مسعود رضي الله عنه ، إن كان قالها فزلة من عالم في الرجل يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق ، يقول الله تعالى: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن. وروى عطاء عن جابر: لا طلاق قبل النكاح وقوله تعالى: {فمتعوهن} أي: أعطوهن ما يستمتعن به محله كما قال ابن عباس رضي الله عنه: إذا لم يكن سمى لها صداقاً وإلا فلها نصف الصداق ولا متعة لها ، وقال قتادة: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فنصف ما فرضتم} (البقرة: (
أي: فلا متعة لها مع وجوب نصف الفرض.