لذلك قال العلماء: إن السيدة خديجة كانت أول فقيهة في الإسلام قبل أنْ ينزل الإسلام .
وطبيعي أن يكون أهل الفساد والمستفيدون منه على النقيض ، فهم ينتفعون بالفساد والاستبداد ، ويريدون أن تظلَّ لهم سيادتهم ومكانتهم ، وأنْ يظل الناسُ عبيداً لهم ، يأكلون خيراتهم ويستذلونهم .
وهؤلاء الذين استعبدوا الناس ، وجعلوا من أنفسهم سادةً بل آلهة ، ويعلمون أن الرسول ما جاء إلا للقضاء على سيادتهم وألوهيتهم الكاذبة ، هؤلاء لا بُدَّ أن يصادموا الدعوة ، لا بُدَّ أنْ يكفروا بها ، وأن يحاربوها ، حِفَاظاً على سيادتهم وسلطتهم الزمنية .
وعجيب أن نرى من عامة الناس مَنْ أَلِف هذه العبودية ، ورضي هذه المذلة ، واكتفى بأنْ يعيش في كَنَف هؤلاء السادة مهما كانت التبعاتُ ، هؤلاء وأمثالهم هم الذين كقالوا: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .
فبعد أنْ جاءهم الرسول المنقذ ما زالوا يتطلعون إلى عظيم يستعبدهم .
وكلٌّ من هذيْن الفريقين (المؤمن ، والكافر) كان منطقياً مع نفسه ، فالمؤمن آمن بقلبه ، ونطلق بلسانه ، والكافر كفر بقلبه ، وكفر بلسانه ، والكافر كفر بقلبه ، وكفر بلسانه ، لأنه لم ينطق بكلمة التوحيد ، والإنسان قلبٌ وقالبٌ ، ولا بُدَّ في الإيمان أنْ يوافق القالبُ ما في القلب .
أما الصنف الثالث وهو المنافق ، فليس منطقياً مع نفسه ، لأنه آمن بلسانه ، ولم يؤمن بقلبه ، فهو جبان يُظهر لك الحب ، ويُضمِر الكره ؛ لذلك جعلهم الله في الدَّرْك الأسفل من النار .
لذلك ، فالعرب لما سألهم رسول الله أنْ يقولوا: لا إله إلا الله ، ليبطل بها سيادة زعماء الكفر أبوْا أن يقولوها ، لماذا؟ لأنهم يعلمون أنها ليست كلمة تُقال ، إنما لها تبعات ، ويترتب عليها مسئوليات لا يقدرون هم على القيام بها ، ولو أنها كلمة تُقَال لقالوها ، وانتهى العداء بينهم وبين رسول الله .