فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363237 من 466147

المعنى: لك أَيها النبي أَن تؤخر من تشاءُ من أَزواجك، وتضم إليك من تشاءُ منهن، ويراد بذلك أَنك مخير فيهن توسعة عليك، إن شئت أَن تقسم المبيت بينهن قسمت، وإن شئت أَن تترك القسم تركت. هكذا يروى عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم. فَخُص - صلى الله عليه وسلم - بأَن جعل الأَمر إليه، ولهذا ذهبت طائفة من فقهاءِ الشافعية وغيرهم إلى أَنه لم يكن القسم واجبًا عليه - صلوات الله وسلامه عليه - واحتجوا بهذه الآية الكريمة.

كذلك مما يدل على أن القسم لم يكن واجبًا عليه - صلى الله عليه وسلم - ما أَخرجه البخاري بسنده، عن مُعَاذ، عن عائشة أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستأْذن في يوم المرأَة مِنَّا بعد أن نزلت هذه الآية {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ} . فقلت لها: ما كنت تقولين؟ فقالت كنت أقول: إن كان ذلك إليّ، فإني لا أُريد يا رسول الله أن أُوثر عليك أَحدا. قال ابن كثير فهذا الحديث يدل على أن المراد من ذلك عدم وجوب القسم، وهو الذي ينبغي أَن يعول عليه؛ بهما قال ابن العربي؛ لكنه مع ذلك كان يقسم بينهن من قبل نفسه دون فرض عليه، تطييبًا لنفوسهن، وصونًا لهن عن الغَيْرة التي تؤدي إلى ما لا ينبغي، ولم يتركه حتى لحق بالرفيق الأَعلى.

قال صاحب البحر: اتفقت الروايات على أَنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعدل بين أَزواجه في القسم حتى مات.

وقيل: إن المراد من الآية تُطلق مَنْ تشاءُ، وتمسك من تشاءُ. وقال بعضهم: الإرجاءُ والإيواءُ لإطلاقهما في الآية يتناولان ما في التفسيرين من التخيير في القسم والطلاق.

وعن أبي رزين في سبب نزول الآية: هَمَّ رسول الله أَن يطلق من نسائه، فلما رأين ذلك أتينه فقلن: لا تخلِّ بيننا وأنت في حل مما بيننا وبينك. افرض عن نفسك ومالك ما شئت. فأَنزل الله تعالى الآية. فأَرجأَ بعضهن، وآوى بعضهن.

{وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} أي: إذا أَردت أَن تؤوي إليك امرأَة ممن نحيت وأَبعدت فلا إثم عليك في ذلك. وكذلك حكم الإرجاءِ هو إلى مشيئتك. فدل أَحد الطرفين على الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت