قال بعض العلماء: الصلاة في أصل اللغة الدعاء، قال الله: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي ادع لهم وفي الاصطلاح من الله رحمة مقرونة بالتعظيم. ومن الملائكة استغفار. ومن الآدميين تضرع ودعاء ومن الطير والهواء تسبيح. نقل ذلك عن الأزهري واشتقت من صليت العود بالتشديد إذ لينته وقوَّمته لأنها تلين قلب المصلي وتقوِّمه.
وقيل: من الصلوين وهما عرقان يكتنفان الظهر أو عظمان ينحنيان في الركوع والسجود.
وقال بعض العلماء: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم هي البركة والرحمة قال.
وقال الحليمي: أما الصلاة في اللسان فهي التعظيم وقيل: للصلاة المعهودة صلاة لما فيها من حنى الصلاة وهو وسط الظهر لأن انحناء الصغير للكبير إذا رآه تعظيم منه له في العادات، ولأن في عامة ما في الصلاة من قيام وقعود وغيرهما تعظيماً للمدعو بالرغبة إليه والتناوش له وتعظيماً للمدعو له بابتغاء ما ينبغي له من فضل الله تعالى وجميل نظره.
وقيل: الصلوات لله أي الأذكار التي يراد بها تعظيم المذكور والاعتراف له بجلالة القدر وعلو الرتبة كلها مستحقة لله لا تليق بأحد سواه، فإذا قلنا: اللهم صل على محمد فإنما نريد به اللهم عظم محمداً في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوة وإبقاء شريعته. وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وإجزال أجره ومثوبته وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتقديمه على كافة المقربين الشهود.
وهذه الأمور وإن كان الله قد أوجبها للنبي صلى الله عليه وسلّم فإن كل شيء منها ذو درجات ومراتب فقد يجوز إذا صلى عليه واحد من أمته فاستجيب دعاؤه فيه أن يزاد النبي صلى الله عليه وسلّم بذلك الدعاء في كل شيء رتبة ودرجة ولهذا كانت الصلاة عليه مما يقصد بها قضاء حقه ويتقرب بإكثارها من الله جل ثناؤه، ويدل على أن قولنا اللهم صل على محمد صلاة منا عليه أنا لا نملك إيصال ما يعظم به أمره ويعلو به قدره إليه وإنما ذلك بيد الله تعالى فصح أن صلاتنا عليه الدعاء له بذلك وابتغاؤه له.
قال: وقد يكون للصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلّم وجه آخر وهو أن يقال: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلّم كما يقال: السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلّم والسلام على فلان. وقد قال الله عز وجل: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ} الآية.