{مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ} [التوبة: 91] ثم قال: {سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ} . انتصبت"سُنَّة"على المصدر ، والفاعل فيه ما قبله لأنه بمعنى سن الله له ذلك سنَّة ، والمعنى لا إثم عليه في ذلك كما لا إثم فيه على من خلا قبله من النبيين فيما أحل الله لهم.
قال الطبري في معناه: لم يكن الله لِيُؤُثِمَ نبيه فيما أحل الله له مثالَ فِعْلِه بمن قَبْلَهُ مِنَ الرسل . ثم قال: {وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً} أي: قضاء مقضياً . [وقيل: قَدَرُ أحَدٍ قَدَّرَهُ وَكَتَبَهُ قبل خلق الأشياء كلها مقدوراً] أي أنه ستكون الأشياء على ما تقدّم علمه . ولا تقف على: {فَرَضَ الله لَهُ} لأن"سنة"انتصبت على عامل قام ما قبلها مقامه.
ثم قال تعالى: {الذين يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ الله وَيَخْشَوْنَهُ} أي: سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد من الرسل الذين يبلغون رسالات الله إلى من أُرْسِلوا إليه ؟ {وَيَخْشَوْنَهُ} : أي: يخافون الله.
{وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ الله} أي: لا يخافون غيره ، فَمِن هؤلاء فَكُن يا محمد ، فإن الله يمنع منك وينصرك كما فعل بمن قبلك من الرسل.
"الذين"بدل من"الدين"في قوله: {سُنَّةَ الله فِي الذين} أو نعت لهم أو عطف
بيان.
ثم قال: {وكفى بالله حَسِيباً} أي: وكفاك يا محمد حافظاً لأعمال خلقه ومحاسباً لهم عليها.
ويجوز أن يكون (حسيب) بمعنى محاسب ، كما تقول آكِيلٌ وشَرِيب ، معنى مُواكِل وُمَشَارِب . ويجوز أن يكون بمعنى محسب ، أي مكف كما قالوا السميع بمعنى المسمع وأليم بمعنى مؤلم . يقال: أحسبني الشيء بمعنى كفاني.
ثم قال تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} أي: لم يكن محمد أبا زيد ابن حارثة ، ولا أباً لغيره لأنه لم يكن له ابن وقت نزول هذه الآية.