وقوله كم أجعل لك من صلاتي قال الحافظ المنذري: معناه كم أجعل لك من دعائي صلاة عليك.
قال الشيخ أبو المواهب الشاذلي رأيت النبي صلى الله عليه وسلّم فقلت: يا رسول الله ما معنى قول كعب بن عجرة فكم أجعل لك من صلاتي. قال: أن تصلي علي وتهدي ثواب ذلك إلي لا إلى نفسك.
وقال عليه السلام: رغِم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي.
وقال صلى الله عليه وسلّم إني لقيت جبريل فبشرني وقال: ربك يقول: من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه فسجدت لله شكراً.
وعن أبي يزيد أنه قال: ما هابتني السباع ولا ائتلفت عليَّ القلوب إلا ببركة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم
وعن إبراهيم بن أدهم أنه قال: ما زهدني في الدنيا ورغبني في الآخرة وصيرني إلى ما ترون إلا كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم.
وقال بعضهم: كنت أكتب الحديث وأصلي على النبي صلى الله عليه وسلّم ولا أسلم عليه فرأيت النبي صلى الله عليه وسلّم في المنام فقال صلى الله عليه وسلّم أما تتم الصلاة علي في كتابك. فما كتبت بعد ذلك إلا صليت وسلمت.
وذكر الإمام حجة الإسلام في كتاب الإحياء عن عبد الواحد بن زيد أنه قال: خرجت حاجاً فصحبني رجل فكان لا يقوم ولا يقعد ولا يتحرك ولا يسكن إلا صلى على النبي صلى الله عليه وسلّم فسألته عن ذلك فقال: أخبرك عن ذلك: خرجت أول مرة إلى مكة ومعي أبي فلما انصرفنا نمت في بعض المنازل فبينا أنا نائم إذا أتاني آت فقال لي: قم فقد أمات الله أباك وسود وجهه.
قال: فقمت مذعوراً فكشفت الثوب عن وجهه أبي فإذا هو ميت أسود الوجه فدخلني من ذلك رعب فبينا أنا في ذلك الغم إذ غلبتني عيناني فنمت فإذا على رأس أبي أربعة سودان معهم أعمدة من حديد إذ أقبل رجل حسن الوجه بين ثوبين أخضرين فقال لهم: نتحوا فمسح وجهه بيده ثم أتاني فقال لي: قم فقد بيض الله وجه أبيك فقلت له: من أنت بأبي أنت وأمي قال: أنا محمد قال: فقمت فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو أبيض فما تركت الصلاة بعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلّم.