قال قتادة: لما خطب رسول الله زينب بنت جحش ، وهي بنت عمته ، ظنت أنه يريدها لنفسه ، فلما علمت أنه يريدها لزيد امتنعت ، فأنزل الله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ} الآية ، فأطاعت وسلمت.
وقيل: ننزلت في [أم كلثوم] بنت عقبة بن أبي معيط وذلك أنها وهبت نفسها للنبي فزوجها زيد بن حارثة ، قاله ابن زيد.
قال: وكانت أول من هاجر من النساء ، فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: قد قبلت ، فزوجها زيد بن حارثة ، فسخطت هي وأخوها وقالا: إنما أردنا رسول الله فزوجنا عبده ، فنزلت الآية .
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطبها لزيد قالت: لا أرضى به ، وأن أَيِّمُ نساء قريش ، فقال لها النبي عليه السلام: قد رضيته لك ، فأبت عليه فنزلت الآية ، فرضيت به وجعلت أمرها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنكحها من زيد بن حارثة ، فمكثت عند زيد ما شاء الله ، ثم أتاه رسول الله زائراً له فأبصرها قائمة فأعجبته ، فقال: سبحان الله مقلب القلوب ، فرأى زيد أن رسول الله قد هويها ، فقال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها ، فإن بها كبرة وأنها تؤذيني بلسانها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتق الله وأمسك عليك زوجك"، وفي قلبه ما في قلبه ، ثم إن زيداً طلّقها بعد ذلك ، فلما انقضت عدتها أنزل الله نكاحها من السماء على رسوله وأنزل عليه الآيات: {وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} إلى: {مَّقْدُوراً} .
وعن عائشة أنها قالت: لو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً مما أنزل عليه لكتم هذه الآية.
قال أنس:"لما انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ مِنْ زَيْدٍ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد: اذكُرْنِي لَهَا ، فَأنْطَلَقَ زَيْدَ إِلَى زَيْنَب فقال لها: أَبْشِرِي أَرْسَلَ رسول الله يَذْكُرُكِ ، فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ"