وأما الصلاة عليه عند ذكره ففيه أحاديث في الباب الثاني والثالث وتقدم الحكم فيه في المقدمة وقد نقل عياض رحمه الله عن ابن إبراهيم التجيبي أنه قال واجب على كل مؤمن ذكره - صلى الله عليه وسلم - أو ذكر عنده أن يخضع ويخشع ويتوقر ويسكن من حركته ويأخذ من هيبته - صلى الله عليه وسلم - وإجلاله بما كان يأخذ به نفيه لو كان بين يديه ويتأدب بما أدبنا الله تعالى به قال وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح وأئمتنا الماضين وكان مالك - رضي الله عنه - إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه فقيل له يوماً في ذلك فقال لو رأتيم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون لقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القراء لا تكاد تسأله عن حديث ابداً إلا يبكي حتى نرحمه ولقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - أصفر وما رأيته يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على طهارة ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فننظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم وقد جف لسانه في فيه هيبة لرسول الله ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبكي حتى لا يبقى في عينه دموع ولقد رأيت الزهري وكان من اهنأ الناس وأقربهم فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنه ما عرفك ور عرفته ولقد كنت آتي صفوان بن
سليم وكان من المتعبدين المجتهدين فإذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى فلا يزال يبكي حتى يقول الناس عنه ويتركوه وكنا ندخل على أيوب السختياني فإذا ذكر له حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى نرحمه انتهى. فإذا تأملت هذا عرفت ما يجب عليك من الخشوع والخضوع والوقار والتأدب والمواظبة على الصلاة والتسليم عند ذكره أو سماع اسمه الكريم - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً ، كثيراً.