قلت إلى غير ذلك من الأحاديث السالفة وغيرها وقد أخرج النسائي مرسلاً عن عكرمة قال: تظاهر رجلاً من امرأته وأصابها قبل أن يكفر فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حملك على ذلك قال رحمك الله يا رسول الله الحديث ، وهو في السنن الأربعة مرفوعاً لكن بدون هذه اللفظة ، وفي خطبة الرسالة لامنانا الشافعي ما نصه ، محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ورحم وكرم انتهى ، ومحل ذلك أعني الجواز وعدمه فيما يقال مضموماً إلى السلام والصلاة كما أفاده شيخنا وغيره.
وممن صرح بجوازه كذلك أبو القاسم الأنصاري صاحب الإرشاد فقال يجواز ذلك مضافاً إلى الصلاة ، لا يحوز مفرداً ووافقه على ذلك ابن عبد البر والقاضي عياض في الإكمال ونقله عن الجمهور ، وقال القرطبي في المفهمأنه الصحيح لورود الأحاديث به انتهى ، وجزم بعدم جوازه يعني مفرداً الغوالي فقال لا يجوز ترحم يعني بالتاء وكذا جزم ابن عبد البر بالمنع فقال لا يجوز لأحد إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول رحمه الله لأنه قال من صلى علي ولم يقل من ترحم علي وملا من دعا لي وإن كان معنى الصلاة الرحمة ولكن خص بهذا اللفظ تعظيماً له فلا يعدل عنه إلى غيره ويؤيده قوله تعالى {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} وهو كما قال شيخنا بحث حسن قال لكن في التعليل الأول
نظر والمعتمد الثاني ، وفي الذخيرة من كتب الحنفية نقلاً عن محمد بن عبد الله بن عمر كراهة قال لإيهامه النقص لأن الرحمة غالباً إنما تكون عن فعل ما يلام عليه ونحن أمرنا بتعظيمهم قال ولهذا إذا ذكر الأنبياء لا يقال رحمهم الله بل نصلي عليهم.