أحدها: أحل له لهذه الآية أزواجه الأول اللاتي كن معه قبل نزول هذه الآية قاله مجاهد. وأما إحلال غيرهن فلا لقوله {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعُدْ} .
الثاني: أنه أحل له بهذه الآية سائر النساء ونسخ به قوله {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ} .
الثالث: أنه أحل بها من سماه فيها من النساء دون من لم يسمعه من قوله.
{وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} يعني الإماء. {مِمَّا أَفَّآءَ اللَّهُ عَلَيْكَ} يعني من الغنيمة فكان من الإماء مارية أم ابنه إبراهيم. ومما أفاء الله عليه صفية وجويرية أعتقهما وتزوج بهما.
{وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وبَنَاتِ خَالاَتِكَ} قاله أُبي بن كعب ثم قال: {اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} فيه قولان:
أحدهما: يعني المسلمات.
الثاني: المهاجرات إلى المدينة. روى أبو صالح عن أم هانئ قالت: نزلت هذه الآية وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني فنهي عني لأني لم أهاجر واختلف في الهجرة على قولين:
أحدهما: أنها شرط في إحلال النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم من غريبة وقريبة حتى لا يجوز أن ينكح إلا بمهاجرة.
الثاني: أنها شرط في إحلال بنات عمه عماته المذكورات في الآية. وليست شرطاً في إحلال الأجنبيات.
{وامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إن وَهَبْتَ نَفْسَهَا للِنَّبِيِّ} اختلف أهل التأويل هل كان عند النبي صلى لله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها على قولين:
أحدهما: لم تكن عنده امرأة وهبت نفسها له ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وتأويل من قرأ إن وهبت بالكسر محمول على المستقبل.
الثاني: أنه كانت عنده امرأة وهبت نفسها ، وهو قول الجمهور وتأويل من قرأ بالفتح أنه في امرأة بعينها متى وهبت نفسها حل له أن ينكحها ، ومن قرأ بالكسر أنه في كل امرأة وهبت نفسها أنه يحل له أن ينحكها.
واختلف في التي وهبت نفسها له على أربعة أقاويل: