وأما إبقاء الأسرى في منازل الصحابة - رضي الله عنهم - فكان هذا إكرامًا كبيرًا من المسلمين لهؤلاء الأسرى.
المطلب الرابع: عدم التعرّض لهم بالأذى.
الفطرة السليمة تأبى التعذيب للنفوس البشريّة، بل إنها لا ترضى بتعذيب الحيوان أو الطير، وقد ربَّى الرسول - صلى الله عليه وسلم - صحابته الكرام - رضي الله عنهم - على الرحمة.
فعن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله قال:"مَنْ لَا يَرْحَمْ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ الله عزَّ وجلَّ".
فكان الصحابة - رضي الله عنهم - نماذج عملية في الرحمة ببني البشر جميعًا مسلمين وغير مسلمين، وقد ذُكِر قبل ذلك إنكار الرسول - صلى الله عليه وسلم - ضرب غلامي قريش في أحداث بدر وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا صَدَقَاكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمَا، وَإِذَا كَذَبَاكُمْ تَرَكْتُمُوهُمَا، صَدَقَا وَالله إِنهما لِقُرَيْش. ." (4) ، مع أن
رهذين الغلامين اللذين ضُرِبَا من الجيش المعادي -جيش المشركين- ويمدَّان الجيش بالماء، بل إن شريعة الإسلام تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث تمنع تعذيب الأسير للإدلاء بمعلومات عن العدو، وقد قيل للإمام مالك: أَيُعذَّبُ الأسيرُ إن رُجِيَ أن يدلّ على عورة العدو؟ قال: ما سمعت بذلك.
المطلب الخامس: الرفق بهم واللين معهم.
من أخلاق الإسلام أيضًا في التعامل مع الأسرى الرفقُ ولين الجانب، حتى يشعروا بالأمن والطمأنينة، وقد كان من أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أنّه كان يردُّ علي استفسارات الأسرى، ولا يسأم أو يَمَلُّ من أسئلتهم، مما يُوحِي بسعة صدره، وعمق رحمته - صلى الله عليه وسلم - التي شملت البشر جميعًا ..