ولهذه الآية سبب نزول، فعن المقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قال: فِيَّ نَزَلَتْ {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ وَكَانَ المُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ تُدْنِي هَؤُلَاءِ.
وفي رواية: قال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا، قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلَالٌ وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم: مَا شَاءَ الله أَنْ يَقَعَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ فَأَنْزَلَ الله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} .
فهكذا، نهى الله سبحانه وتعالى نبيه أن يحابي أحدًا من الكافرين أو المسلمين، فكيف تقولون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرضي قومه؛ لأن الله نهاه عن طاعة الكافرين أو المنافقين؟ هذا من السفه في الفهم، وهذا كان دأب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الكافرين والمسلمين، فكان لا يخشى في الله لومة لائم.
وعن عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قالت: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُوميَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ