ذكر بعض أهل التأويل: أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قد أبصر امرأة زيد فأعجبته وودَّها، ففهم زيد ذلك منه؛ فقال: يا رسول اللَّه، إني أريد أن أطلق فلانة، وإن فيها كبرا تتعاظم عليَّ وتؤذيني بكذا؛ فعند ذلك قال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ) في طلاقها، ولا تطلقها، لكن لا نقول نحن شيئًا من ذلك إلا بخبر ثبت من رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يخبر أنه كان ذلك.
وجائز أن يكون زيد استأذن رسول اللَّه في طلاقها، على ما يطلق الرجل امرأته؛ لما يمل منها بلا سبب يكون؛ فقال له عند ذلك: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ) ، ولا تطلق زوجك بلا سبب يستوجب به الطلاق؛ لأنه لا يسع للرجل أن يطلق زوجته بلا سبب يحمله على الطلاق من تضييع حدود اللَّه، وترك إقامتها، أو معنى نحوه، فأما بلا سبب يكون في ذلك فلا يسع.
أو أن يكون قوله: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) ، أي: تزوجها واتق اللَّه في ترك تزوجها؛ فيكون هو مأمورًا بنكاحها، كما كانت هي مأمورة بتزويجها نفسها منه، فيقول: اتق الله في ترك الأمر للنبي ذلك في ترك ما ندبت إليه وأمرت به، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) .
قال عامة أهل التأويل: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ) حُبَّها وإعجابها، (مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) ، أي: ما اللَّه مظهره في القرآن، أي: حبها وتزوجها.
وقال قائلون: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ) يا مُحَمَّد: ليت أنه طلقها، (مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) ، أي: مظهره عليك، حتى ينزل به قرآنا.
لكن هذا بعيد محال؛ لا يحتمل أن يكون النبي يقول لزيد: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ) ، ثم يخفي هو في نفسه: ليت أنه يطلقها؛ حتى يتزوجها هو.