قال أهل التأويل: أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالإعتاق؛ حيث أعتقه؛ لأنه ذكر أن زيدًا كان عربيّا من أهل الكتاب، أصابه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من سبي أهل الجاهلية، فأعتقه وتبنَّاه، فأنعم اللَّه عليه حيث أعطاه الإسلام، ووفقه الهدى، وأنعم عليه الرسول حيث أعتقه.
ويحتمل إنعام اللَّه عليه - أيضًا - في الإعتاق؛ حيث وفق رسوله للعتاق، أو في خلق فعل الإعتاق من رسوله وإجرائه إليه، وعلى قول المعتزلة: ليس لله على زيد ولا على جميع المسلمين في الإسلام إنعام ولا إفضال؛ لوجوه:
أحدها: أنهم يقولون: قد أعطى كل سبب ما يلزمهم الإسلام وهو القوة؛ فهم إنما يسلمون لا بصنع من اللَّه في ذلك؛ فعلى قولهم: كان من اللَّه سبب لزوم الإسلام، فأما في الإسلام نفسه فلا صنع له فيه، فإذا كان كذلك فلا منة تكون منه عليهم ولا إنعام.
والثاني: يقولون: أن ليس لله أن يفعل بالخلق إلا ما هو أصلح لهم في الدِّين، ولا شك أن الإسلام لهم أصلح؛ فعليه أن يفعل ذلك بهم، فهو فعل ما عليه أن يفعل، ولا يجوز أن يفعل غيره، ومن أدى حقا عليه لا يكون في فعله منعمًا ولا مفضلا؛ إنما هو مؤدي حق عليه.
والثالث: يقولون: أن ليس من اللَّه إلى الأنبياء والمؤمنين جميعًا شيء إلا وقد كان ذلك منه إلى إبليس وأتباعه وإلى جميع الفراعنة، فإذا كان قولهم ومذهبهم ما ذكرنا - لم يكن لله على أحد من أهل الإسلام في إسلامهم إنعام ولا إفضال، واللَّه أخبر أن له عليهم في ذلك نعمة ومنة، وكذلك فهم منه ذلك في قوله: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا...) إلى (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ) .
وقوله: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ) .