فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359512 من 466147

قال جعفر بن حرب المعتزلي: دلت هذه الآية على أن الكفر مما لم يقضه اللَّه؛ لأنه لو كان مما قضاه اللَّه لكان لا يكون لهم الخيرة والتخيير، فإذا قال: إنه إذا قضى اللَّه ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة، دل أنه مما لم يقضه اللَّه، لكن يقول: إن القضاء - هاهنا - ليس هو قضاء الخلق؛ على ما فهم هو، ولكن القضاء - هاهنا - الأمر أو الحكم؛ كقوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) ، أي: أمر ربّك وأوجب ألا تعبدوا إلا إياه.

أو أن يكون الحكم؛ كقوله: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ) ، أي: مما حكمت؛ فإذا كان القضاء يحتمل الأمر والحكم؛ على ما ذكرنا، فيكون كأنه قال: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا) ، أي: إذا أمر اللَّه ورسوله أمرًا، وإذا حكم اللَّه ورسوله أمرًا أن يكون له الخيرة من أمرهم، وهكذا يكون فيما أمر اللَّه ورسوله بأمر أو حكم يحكم ألا يكون لأحد التخيير في ذلك.

ومما يدل - أيضًا - على أن القضاء أيضًا - هاهنا - ليس هو القضاء الذي فهم المعتزلة؛ حيث أضاف ذلك إلى رسوله - أيضًا - حيث قال: (إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا) ، ولا شك أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان لا يملك القضاء الذي هو قضاء خلق؛ دل أن المعتزلة أخطأت وغلطت في فهم ذلك، وقصرت عقولهم عن درك ذلك، وأن التأويل ما ذكرنا نحن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت