ويلاحظ أنه تعالى عبّر هنا عند إيتاء الأجر بقوله نُؤْتِها للتصريح بالمؤتي وهو الله، وفي الآية السابقة عبر عند العذاب بقوله يُضاعَفْ فلم يصرح بالمعذّب، إشارة إلى كمال الرحمة والكرم، ولأن الكريم عند النفع يظهر نفسه وفعله، وعند الضرّ لا يذكر نفسه.
2 -امتيازهن على سائر النساء: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ أي يا زوجات النبي ليس لكنّ شبيه في جماعة النساء في الفضل والمنزلة والشرف والكرامة، لكونكن أمهات جميع المؤمنين، وزوجات خير المرسلين، ونزول القرآن في بيتكن وفي حقكن. وهذا التعبير كقولهم: ليس فلان كآحاد الناس، ومعناه أن فيه وصفا أخص ومزية وفضيلة لا توجد في غيره. ونساء النبي كذلك، وشرفهن مستمد من سمو منزلة النبي صلّى الله عليه وسلّم القائل في
الحديث المتفق عليه: «لست كأحدهم» .
3 -النهي عن لين الكلام: إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ، فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ، وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً أي إن أردتن التقوى أو كنتن متقيات مخالفة حكم الله تعالى ورضا رسوله صلّى الله عليه وسلّم، فلا تلنّ الكلام ولا ترققنّه عند محادثة الرجال، وليكن كلامكن بجد وحزم وقوة، حتى لا يطمع في الخيانة من في قلبه
ميل إلى الريبة والفسق والفجور، وقلن القول المعروف المعتاد الذي ليس فيه ترخيم الصوت، البعيد عن الريبة، الذي يختلف عن مخاطبة الأزواج.
وهذا النهي لا يعني أن أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم على حال من السوء تقتضي المنع والكف، وإنما المراد حملهن على أسمى الفضائل وملازمتها، فلما منعهن من الفاحشة وهي الفعل القبيح، منعهن من مقدماتها وهي المحادثة مع الرجال على وجه فيه ريبة وإطماع، وإساءة فهم من في قلبه ميل إلى الفجور والفسوق والنفاق.
ونساء الأمة تبع لنساء النبي صلّى الله عليه وسلّم في هذه الآداب التي أمر الله تعالى بها.
والخلاصة: لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها.
وقوله: إِنِ اتَّقَيْتُنَّ إما متعلق بما قبله، على معنى: لستن كأحد إن اتقيتن، فإن الأكرم عند الله هو الأتقى، وإما أن يكون متعلقا بما بعده، على معنى: إن اتقيتن فلا تخضعن.