ويصح أن يكون اتَّقَيْتُنَّ بمعنى استقبلتن أحدا من الرجال، واتقى بمعنى استقبل معروف في اللغة، قال النابغة:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد
أي استقبلتنا باليد. قال أبو حيان: ويكون هذا المعنى أبلغ في مدحهن إذ لم يعلّق فضيلتهن على التقوى، ولا علق نهيهن عن الخضوع بها إذ هن متقيات لله في أنفسهن، والتعليق يقتضي ظاهرة أنهن لسن متحليات بالتقوى. والمراد بقوله: مَرَضٌ ميل أو تشوف لفجور، وهو الفسق وحديث السوء، وهذا هو الأصوب فليس للنفاق مدخل في هذه الآية.
4 -الأمر بالقرار في البيوت والنهي عن التبرج: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى أي الزمن بيوتكن، فلا تخرجن لغير حاجة،
أخرج الترمذي والبزّار عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون بروحة- رحمة- ربها، وهي في قعر بيتها» .
وروى أبو داود أيضا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها» .
أما خروج النساء للمساجد فجائز للعجائز دون الشابات
لما أخرجه أحمد ومسلم عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات» .
ولا تتبرجن تبرج الجاهلية القديمة قبل الإسلام: وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة، والتبرج: إبداء الزينة والمحاسن للرجال كالصدر والنحر، بأن تلقي المرأة الخمار على رأسها ولا تشده، فتظهر عنقها وقرطها وقلائدها.