وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ أي عظن النساء بما يتلى، وتذكرن نعم الله عليكن من جعلكن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي، مما يوجب قوة الإيمان والحرص على الطاعة. وَالْحِكْمَةِ هي حديث المصطفى صلّى الله عليه وسلّم. إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً بأوليائه وأهل طاعته. خَبِيراً بجميع خلقه، يعلم ويدبر ما يصلح في الدين.
المناسبة:
اقتضى عدل الله ورحمته أن تكون زيادة العقاب مقرونة بزيادة الثواب، فبعد ذكر مضاعفة العذاب على نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم عند ارتكاب الفاحشة، ذكر تعالى خصائص لهن، أولها- مضاعفة الثواب لهن على العمل الصالح، وإعداد الرزق الكريم في الجنة وهو ما يأتي بنفسه، على نقيض رزق الدنيا الذي لا يأتي بنفسه، وإنما بواسطة الغير. وثانيها- امتيازهن على سائر النساء، وثالثها- أمرهن بقوة الكلام وعدم إلانة القول للرجال، ورابعها- الأمر بالقرار في البيوت والنهي عن التبرج، وخامسها- مطالبتهن بمداومة الطاعة بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم فيما يأمر وينهى، وسادسها- تحقيق صون العرض والسمعة عن الذنوب والمعاصي والتجمل بالتقوى، وسابعها- الأمر بتعليم غيرهن القرآن والسنة النبوية، وتذكر نعمة الله تعالى عليهن.
التفسير والبيان:
1 -مضاعفة الثواب: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صالِحاً، نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ، وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً أي ومن تطع منكن الله ورسوله، وتخشع جوارحها، وتستجب لأمر ربها، وتعمل صالح الأعمال،
نضاعف لها الأجر والثواب مرتين، لكونها من أهل بيت النبوة ومنزل الوحي، وأعددنا لها زيادة على هذا رزقا كريما في الآخرة والجنة، لا عيب ولا نقص فيه ولا منّة لأحد ويأتي بنفسه، على عكس رزق الدنيا المشوب بالعيوب والنقائص والمنة ويتوقف على الغير الذي يمسكه ويرسله بواسطة إلى غيره، ولأجل هذا لا يوصف في الدنيا بالكريم وصفا حقيقيا كاملا إلا الرزاق، وفي الآخرة يوصف بالكريم الرزق نفسه.