وبعد أن نهاهن عن الشر .. أمرهن بالخير فقال: {وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ} التي هي أصل الطاعات البدنية {وَآتِينَ الزَّكَاةَ} التي هي أشرف العبادات المالية؛ أي: إن كان لكن مال، كما في تفسير أبي الليث. {وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} في سائر الأوامر والنواهي، فهو تعميم بعد تخصيص، وقال بعضهم: أطعن الله في الفرائض، ورسوله في السنن.
والمعنى: أي وأدين الصلاة على الوجه القيم المعتبر شرعًا، وأعطين زكاة أموالكن، كما أمركن الله. وخَصَّ هاتين العبادتين بالذكر لما لهما من كبير الآثار في طهارة النفس، وطهارة المال، وأطعن الله ورسوله فيما تأتين، وما تذرين، واجعلن نصب أعينكن اتباع الأوامر، وترك النواهي.
ثم ذكر السبب في هذه الأوامر والنواهي على وجه عام، فقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} سبحانه وتعالى بتلك الأوامر والنواهي {لِيُذْهِبَ} ويزيل {عَنْكُمُ الرِّجْسَ} ؛
أي: الذنب المدنس للأعراض {أَهْلَ الْبَيْتِ} ؛ أي: يا أهل بيت الرسول الكريم، والمراد بهم: من حواه بيت النبوة رجالًا ونساءً، وهذا تعليل مستأنف لأمرهن ونهيهن، ولذلك عمم الحكم بتعميم الخطاب لغيرهن بقوله: {عَنْكُمُ} ، وصرح بالمقصود حيث قال: {أَهْلَ الْبَيْتِ} ؛ أي: إنما أوصاكن الله - سبحانه - بما أوصاكن من التقوى، وأن لا تخضعن بالقول، ومن قول المعروف، والسكون في البيوت، وعدم التبرج، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله؛ ليذهب عنكم الرجس أهل البيت. والمراد بالرجس: الإثم والذنب المدنسان للأعراض، الحاصلان بسبب ترك ما أمر الله به، وفعل ما نهى عنه، فيدخل في ذلك كل ما ليس فيه لله رضًا، وانتصاب {أَهْلَ الْبَيْتِ} على المدح، أو على حذف حرف النداء.
{وَيُطَهِّرَكُمْ} من الأرجاس والأدران {تَطْهِيرًا} كاملًا، وفي استعارة الرجس للمعصية، والترشيح لها بالتطهير، تنفيرٌ عنها بليغ، وزجر لفاعلها شديد.
والمعنى: أي إنما يريد الله بذلك ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل بيت الرسول، ويطهركم من دنس الفسق والفجور الذي يعلق بأرباب الذنوب والمعاصي.