فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359239 من 466147

والتبرج: أن تبدي المرأة من زينتها ومحاسنها ما يجب عليها ستره، مما تستدعي به شهوة الرجل. قال المبرد: هو مأخوذ من البرج بمعنى: السعة، يقال: في أسنانه برج: إذا كانت متفرقة، وقيل: التبرج: هو التبختر في المشي، وهذا ضعيف جدًا، وقد اختلف في المراد بالجاهلية الأولى، فقيل: ما بين آدم ونوح، وقيل: ما بين نوح وإدريس، وقيل: ما بين نوح وإبراهيم، وقيل: ما بين موسى وعيسى، والجاهلية الأخرى: ما بين عيسى ومحمد - صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين - وقيل: الجاهلية الأولى: جاهلية الكفر قبل الإِسلام، والجاهلية الأخرى: جاهلية الفسوق والفجور في الإِسلام، وقال المبرد: الجاهلية الأولى، كما تقول: الجاهلية الجهلاء. قال: وكان نساء الجاهلية تظهر ما يقبح إظهاره، حتى كانت المرأة تجلس مع زوجها وخليلها، فينفرد خليلها بما فوق الإزار إلى أعلى، وينفرد زوجها بما دون الإزار إلى أسفل، وربما سأل أحدهما صاحبه البدل.

قال ابن عطية: والذي يظهر لي أنه أشار إلى الجاهلية التي لحقنها، فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها، وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة؛ لأنهم كانوا لا غيرة عندهم، وليس المعنى: أن ثم جاهلية أخرى، كذا قال، وهو قول حسن. ويمكن أن يراد بالجاهلية الأخرى: ما يقع في الإِسلام من التشبه بأهل الجاهلية بقول أو فعل، فيكون المعنى: ولا تبرجن أيها المسلمات بعد إسلامكن تبرجًا مثل تبرج أهل الجاهلية التي كنتن عليها، وكان عليها من كان قبلكن؛ أي: لا تحدثن بأفعالكن وأقوالكن جاهلية تشابه الجاهلية التي كانت من قبل.

والحاصل: أن الله سبحانه أمرهن بملازمة بيوتهن، ونهاهن عن التبرج. وأعلم تعالى أنه فعل الجاهلية الأولى، وكانت عائشة رضي الله عنها إذا قرأت هذه الآية بكت، حتى تبل خمارها، تتذكر خروجها أيام الجمل تطلب بدم عثمان. وقيل لسودة: لِمَ لا تحجين وتعتمرين، كما يفعل إخوانك؟ فقالت: قد حججت واعتمرت، وأمرني الله تعالى أن أقر في بيتي، فما خرجت من باب حجرتها، حتى أخرجت جنازتها، كما مرَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت