فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359228 من 466147

والمعنى: ومن يخضع منكن لله ورسوله، فلا يطالبنه - صلى الله عليه وسلم - بما ليس في طوقه، ولا يبالين بزينة الحياة الدنيا، وتستمر على عمل الصالحات، من رعاية البيت، ومراعاة شأْن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصلاة والصيام وسائر خصال البشر - من يخضع منكن كذلك - نعطها أَجرها مرتين، مرة على قنوتها وخضوعها، وأُخرى على عمل الصالحات، وأَعددنا لها رزقًا عظيمًا في الجنة زيادة على أَجرها.

وهذه المضاعفة للأَجر، في مقابل المضاعفة للعذاب، إن أَتين بمعصية؛ أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال في حاصل معنى هذه الآية والتي قبلها: من عصى منكن فإن العذاب يكون عليها ضعف سائر نساءِ المؤمنين، ومن عمل صالحًا منكن فإن أجرها يكون ضعف سائِر نساء المسلمين.

وهذا يستدعى أنه إذا أُثيب سائر نساءِ المسلمين على الحسنة بعشر أمثالها أثبن على الحسنة بعشرين مثلًا لها، وإن زيد للنساء على العشر شئٌ زيد لهن ضعفه.

قال الآلوسي: وكأَنه - والله تعالى أعلم - إنما قيل: {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} دون (يضاعف لها الأجر ضعفين) كما قيل في المقابل: يضاعف لها العذاب ضعفين؛ لأن أصل تضعيف

الأجر ليس من خواصهن، بل كل من عمل صالحًا من النساءِ والرجال من هذه الأُمة يضاعف أجره، فأخرج الكلام مغايرًا لما تقتضيه المقابلة رمزًا إلى أن تضعيف الأجر على طرز مُغَاير لتضعيف العذاب.

32 - {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} :

ذهب جمع من المفسرين إلى أن (أحد) وصف لمذكر محذوف، وأن المعنى ليست كل واحدة منكن كشخص واحدة من النساءِ في عصركن، فكل واحدة منكن أفضل من كل واحدة منهن، لما امتازت به من شرف الزوجية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأُمومة المؤمنين، وذهب الزمخشرى إلى أن (أحد) إذا وضع في سياق النفى استوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والجماعة، وقد استعمل (أحد) بمعنى المتعدد في قوله تعالى: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} لأَن لفظ (بين) لا يدخل إلا على متعدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت