ولما كانت رحمته - تبارك وتعالى - بخلقه هي الغالبة قال: {إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا} : بقبول التوبة {رَحِيمًا} : بالعفو عن المعصية.
والمراد من تعليق تعذيب المنافقين بالمشيئة: أنه - تعالى - إن شاءَ عذبهم في الآخرة لبقائهم على نفاقهم في الدنيا، وإن شاءَ - سبحانه - لم يعذبهم بأَن يسلب عنهم وصف النفاق بالتوفيق إلى التوبة والإِخلاص في الإيمان والعمل.
ومثل ذلك قول السدي: المعنى: ويعذب المنافقين إن شاءَ تعذيبهم لبقائهم على نفاقهم، أو يتوب عليهم بنقلهم من النفاق إلى الإيمان بالتوبة فيعفو عنهم.
وللعلامة الآلوسي كلام طويل في هذا الموضوع فليرجع إليه من أَراد.
{وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) }
المفردات:
{الَّذِينَ كَفَرُوا} : الأَحزاب.
{بِغَيْظِهِمْ} الغيظ: أشد الغضب والحنق.
{لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} : غير ظافرين بشيءٍ من مرادهم.
{وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} : بجنوده من الريح والملائكة.
التفسير
25 - {وَرَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ الله قَوِيًّا عَزِيزًا} :
رجوع إلى حكايته بقية القصة، وتفصيل لتتمة النعمة المشار إليها إجمالا بقوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} .
يقول الله - تعالى - مخبرا عن الأحزاب لما أَجلاهم عن المدينة بما أَرسل عليهم من الريح والجنود الإلهية: ورد الله الأحزاب الذين كفروا، بما أَرسله عليهم من الريح والجنود، فلم ينالوا خيرا من غزوهم للمؤمنين، فقد أَلقى الله الرعب في قلوبهم فولوا مهزومين مدحورين، وكفى الله المؤمنين القتال ولم يحتاجوا إلى منازلتهم ومبارزتهم حتى يجلوهم عن بلادهم، بل كفى الله المؤْمنين قتلهم وحده، ونصر عبده، وأعز جنده بجنود من الريح والملائكة.