فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359217 من 466147

وهؤُلاء الصادقون منهم من قضى نحبه، أَي: وَفَّى بنذره بأَن قاتل حتى استشهد كحمزة أَسد الله ورسوله، قتل وهو يصول ويجول كالأَسد الهصور في الميدان، ومصعب ابن عمير استشهد وهو يحمل لواءَ المؤمنين إلى الجنة، وأَنس بن النضر الذي تقدمت قصته، ومنهم من ينتظر بأَن بقي حيًّا يتشوف إلى ذلك الشرف وينتظر يوما فيه جهاد فيقضي نحبه ويؤَدى نذره ويفي بعهده كعثمان وطلحة، روى أَن طلحة ثبت مع رسول الله يوم أحد حتى أُصيبت يده، فقال الرسول:"أوجب طحة".

وعن ابن عباس أن نافع بن الأَزرق سأَله عن قوله - تعالى: (قَضَى نَحْبَهُ) فقال: أجله الذي أجل له، فقال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد:

ألا تسأَلون المرءَ ماذا يحاول ... أنَحْبٌ فيقضى أم ضلال وباطل

وأَخرج جماعة عنه أنه فسر ذلك بالموت، وروى نحوه عن ابن عمر.

والمعنى الأصلي للنحب - على ما قرره الراغب والبيضاوى والكشاف: النذر، يقال: قضى فلان نحبه، أي: وفى بنذره، واستعير للموت لأَنه كنذر لازم في رقبة كل حيران، كما يطلق - أيضًا - في اللغة على الأَجل والنفس وغيرهما.

{وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} : وما غيّر هؤُلاء الصادقون عهدهم، ولا نقضوه ولا بدلوا تبديلا، لا أصلا ولا وصفا، بل ظلوا على ما عاهدوا الله عليه، وثبتوا راغبين فيه مراعين لحقوقه صادقين في تحقيقه، وفي الكلام تعريض بمن بَدَّله من المنافقين، فكأَنه قيل: وما بدلوا تبديلا كما بدل المنافقون.

24 - {لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} :

المعنى: إنما يختبر الله عباده بالخوف والشدائد والزلازل والمحن ليميز الخبيث من الطيب فيظهر أَمر هذا وذاك بالفعل، ليجزى الله المؤمنين الصادقين بصدقهم في إيمانهم ووفائهم وصبرهم على تحقيق ما عاهدوا الله عليه، وقيامهم به ومحافظتهم عليه، ويعذب المنافقين الناقضين عهد الله، المخالفين لأَمره إن شاءَ إن لم يتوبوا، أو يتوب عليهم بأن يوفق المستعد منهم للتوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت