وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأَحزاب وحده، فلا شئَ بعده"أخرجه الشيخان.
وفي قوله - عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} : إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش وحلفائها، قال محمَّد بن إسحق: لما انصرف أهل الخندق قال - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا:"لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم"فلم تغزهم قريش بعد ذلك، وكان رسول الله يغزوهم بعد ذلك حتى فتح الله - تعالى - مكة، وهذا الحديث الذي ذكره محمَّد بن إسحاق صحيح كما قال الإِمام أحمد، وروى مثله الإِمام البخاري في صحيحه، {وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا} على تنفيذ ما يريد، {عَزِيزًا} لا يغلبه غالب.
{وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) }
المفردات:
{وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ} : عاونوا الأَحزاب وساعدوهم.
{مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} : يهود بني قريظة.
{مِنْ صَيَاصِيهِمْ} : من حصونهم، جع صِيصيَة، وهو: ما تُحصِّن وامتُنِع به.
{وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} : وأَلقى في قلوبهم الخوف الشديد.
{وَأَوْرَثَكُمْ} : وملككم إياها وجعلها لكم.
{وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا} بعد وهي خيبر، أخذت بعد قريظة، وعن عكرمة: كل أرض تفتح إلى يوم القيامة.
التفسير
26 - {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا} :
سبب النزول: