فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359197 من 466147

وفي رواية البخاري بإسناده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن:"أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمره الله تعالى أن يخبر أزواجه. قالت: فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك"وقد علم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه قالت: ثم قال: إن الله تعالى قال: {يا أيها النبي قل لأزواجك} إلى تمام الآيتين. فقلت له: ففي أيّ هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة".

لقد جاء القرآن الكريم ليحدد القيم الأساسية في تصور الإسلام للحياة. هذه القيم التي ينبغي أن تجد ترجمتها الحية في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وحياته الخاصة ؛ وأن تتحقق في أدق صورة وأوضحها في هذا البيت الذي كان وسيبقى منارة للمسلمين وللإسلام حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

ونزلت آيتا التخيير تحددان الطريق. فإما الحياة الدنيا وزينتها ، وإما الله ورسوله والدار الآخرة. فالقلب الواحد لا يسع تصورين للحياة. وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.

وقد كانت نساء النبي صلى الله عليه وسلم قد قلن: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده. فنزل القرآن ليقرر أصل القضية. فليست المسألة أن يكون عنده أو لا يكون. إنما المسألة هي اختيار الله ورسوله والدار الآخرة كلية ، أو اختيار الزينة والمتاع. سواء كانت خزائن الأرض كلها تحت أيديهن أم كانت بيوتهن خاوية من الزاد. وقد اخترن الله ورسوله والدار الآخرة اختياراً مطلقاً بعد هذا التخيير الحاسم. وكن حيث تؤهلهن مكانتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك الأفق العالي الكريم اللائق ببيت الرسول العظيم. وفي بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم فرح بهذا الاختيار.

ونحب أن نقف لحظات أمام هذا الحادث نتدبره من بعض زواياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت