لا بوصفه حلالاً وحراماً فقد تبين الحلال والحرام ولكن من ناحية التحرر والانطلاق والفكاك من هواتف هذه الأرض الرخيصة!
ولقد بلغ الأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم من مطالبة نسائه له بالنفقة أن احتجب عن أصحابه. وكان احتجابه عنهم أمراً صعباً عليهم يهون كل شيء دونه. وجاءوا فلم يؤذن لهم. روى الإمام أحمد بإسناده"عن جابر رضي الله عنه قال: أقبل أبو بكر رضي الله عنه يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ببابه جلوس ، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس ، فلم يؤذن له. ثم أقبل عمر رضي الله عنه فاستأذن فلم يؤذن له. ثم أذن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فدخلا ، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس وحوله نساؤه. وهو صلى الله عليه وسلم ساكت. فقال عمر رضي الله عنه: لأكلمن النبي صلى الله عليه وسلم لعله يضحك. فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفاً فوجأت عنقها! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، وقال:"هن حولي يسألنني النفقة"! فقام أبو بكر رضي الله عنه إلى عائشة ليضربها ، وقام عمر رضي الله عنه إلى حفصة ، كلاهما يقولان: تسألان النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده؟! فنهاهما الرسول صلى الله عليه وسلم فقلن: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده.. قال: وأنزل الله عز وجل الخيار ، فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال:"إني أذكر لك أمراً ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك"قالت: وما هو؟ قال: فتلا عليها {يا أيها النبي قل لأزواجك} .. الآية. قالت عائشة رضي الله عنها: أفيك أستأمر أبويَّ؟ بل أختار الله تعالى ورسوله. وأسألك ألا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت. فقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لم يبعثني معنفاً ، ولكن بعثني معلماً ميسراً. لا تسألني امرأة منهم عما اخترت إلا أخبرتها".