حديث صحيح على شرط الشيخين [1] . وخرجه ثانيا ثم قال: اتفق الشيخان على صحة هذا الإسناد واحتجّا به ولم يخرجاه وإنما خرجا بهذا الإسناد قصة أبي تراب.
وخرج من طريق عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنى حميد وعلى بن زيد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يمرّ بباب فاطمة رضي الله عنها ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت، إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً 33: 33. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. [ولم يخرجاه] [2] .
واعترض على الشيعة بأن قيل: لا نسلم أن أهل البيت في الآية من ذكرتم، بل هم نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم بدليل سياقها، وانتظام ما استدللتم به معه، فإن الله تعالى قال: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ من النِّساءِ، إِنِ اتَّقَيْتُنَّ [فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ] 33: 32 [3] ، ثم استطردها إلى أن قال: وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً 33: 33 [4] وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ من آياتِ الله وَالْحِكْمَةِ 33: 34 [5] الآية، فخطاب نساء النبي مكتنفا لذكر أهل البيت قبله وبعده منتظما له، فاقتضى أنهن المراد به، وحينئذ لا يكون لكم في الآية متعلق أصلا، ويسقط الاستدلال بها بالكلية، وما أكدتم به قولكم من السنة فأخبار آحاد لا تقولون بها مع أن دلالتها ضعيفة.
فأجاب الشيعة بأن قالوا: الدليل على أن أهل البيت في الآية من ذكرنا، النص والإجماع. أما النص فما ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه بقي بعد نزول الآية ستة أشهر
[1] (المستدرك) : 3/ 163، كتاب معرفة الصحابة، حديث رقم (4719/ 317) ، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : على شرط البخاري ومسلم.
[2] (المستدرك) : 3/ 172: كتاب معرفة الصحابة، حديث رقم (4748/ 346) ، وما بين الحاصرتين زيادة منه، وهذا الحديث سكت عنه الحافظ الذهبي في (التلخيص) .
[3] سورة الأحزاب الآية: 32.
[4] سورة الأحزاب الآية: 33.
[5] سورة الأحزاب الآية: 34: