واحتج من قال بدخولهم بأن المسلمين مجمعون على دخول أولاد فاطمة رضي الله عنها في ذرية النبي صلى الله عليه وسلم المطلوب لهم من الصلاة، لأن أحداً من بناته لم يعقب غيرها، فمن انتسب إليه صلى الله عليه وسلم من أولاد ابنته، فإنما هو من جهة فاطمة رضي الله عنها خاصة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن ابن ابنته:"إن ابني هذا سيد"فسماه ابنه. ولما أنزل الله سبحانه آية المباهلة: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} آل عمران: الآية 61، دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وحسناً وحسيناً، وخرج للمباهلة.
قالوا: وأيضاً فقد قال تعالى في حق إبراهيم: {ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ} الأنعام:85 - 84. ومعلوم أن عيسى لم ينتسب إلى إبراهيم إلا من جهة أمه مريم عليها السلام.
وأما من قال بعدم دخولهم: فحجته أن ولد البنات إنما ينتسبون إلى آبائهم حقيقة، ولهذا إذا ولد الهذلي أو التيمي أو العدوي هاشمية لم يكن ولدها هاشمياً، فإن الولد في النسب يتبع أباه، وفي الحرية والرق أمه، وفي الدين خيرهما ديناً، ولهذا قال الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد...
ولو وصى أو وقف على قبيلة لم يدخل فيها أولاد بناتها من غيرها.