فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359012 من 466147

وقالت طائفة: ليس الحديث بباطل، وإنما سأل أبو سفيان النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه ابنته الأخرى عزة أخت أم حبيبة. قالوا: ولا يبعد أن يخفى هذا على أبو سفيان لحداثة عهده بالإسلام، وقد خفي هذا على ابنته أم حبيبة, حتى سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها، فقال: إنها لا تحل لي, فأراد أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته الأخرى، فاشتبه على الراوي، وذهب وهمه إلى أنها أم حبيبة, وهذا التسمية من غلط بعض الرواة، لا من قول أبي سفيان, لكن يرد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم

وأجابه إلى ما سأل، فلو كان المسؤول أن يزوجه أختها لقال: إنها لا تحل لي: كما قال ذلك لأم حبيبة, ولولا هذا لكان التأويل في الحديث من أحسن التأويلات.

وقالت طائفة: لم يتفق أهل النقل على أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، وهي بأرض الحبشة، بل قد ذكر بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها بالمدينة بعد قدومها من الحبشة، حكاه أبو محمد المنذري, وهذا من أضعف الأجوبة لوجوه:

أحدها: أن هذا القول لا يعرف به أثر صحيح ولا حسن, ولا حكاه أحد ممن يعتمد على نقله.

الثاني أن قصة أم حبيبة وهي بأرض الحبشة قد جرت مجرى التواتر، كتزويجه صلى الله عليه وسلم خديجة بمكة، وعائشة بمكة، وبنائه بعائشة بالمدينة، وتزويجه حفصة بالمدينة, وصفية عام خيبر، وميمونة في عمرة القضية، ومثل هذه الوقائع شهرتها عند أهل العلم موجبة لقطعهم بها، فلو جاء سند ظاهر الصحة يخالفها عدوه غلطاً, ولم يلتفتوا إليه، ولا ينكرهم مكابرة نفوسهم في ذلك.

الثالث: أنه من المعلوم عند أهل العلم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله أنه لم يتأخر نكاح أم حبيبة إلى بعد فتح مكة, ولا يقع ذلك في وهم أحد منهم أصلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت