فقالت طائفة منهم السهيلي وغيره إنما لم يقل في حق هؤلاء الأزواج, لأنهن لسن بأزواج لرجالهم في الآخرة، ولأن التزويج حلية شرعية، وهو من أمر الدين، فجرد الكافرة منه كما جرد منها امرأة نوح وامرأة لوط.
ثم أورد السهيلي على نفسه قول زكريا: {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً} مريم: من الآية 5، وقوله تعالى عن إبراهيم: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّة} الذاريات: من الآية 29.
وأجاب بأن ذكر المرأة أليق في هذه المواضع، لأنه في سياق ذكر الحمل والولادة، فذكر المرأة أولى به.
أن الصفة التي هي الأنوثة هي المقتضية للحمل والوضع، لا من حيث كانت زوجا.
قلت: ولو قيل إن السر في ذكر المؤمنين ونسائهم بلفظ الأزواج أن هذا اللفظ مشعر بالمشاكلة والمجانسة والاقتران، كما هو المفهوم من لفظه، فإن الزوجين هما الشيئان المتشابهان المتشاكلان أو المتساويان، ومنه قوله تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} الصافات: من الآية 22، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"أزواجهم: أشباههم ونظراؤهم". وقاله
الإمام أحمد أيضاً: ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} التكوير:7، أي: قرن بين كل شكل وشكله في النعيم والعذاب، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذه الآية:"الصالح من الصالح في الجنة"، والفاجر مع الفاجر في النار. وقاله الحسن, وقتادة, والأكثرون.