وأما القول الثاني: أنهم ذريته وأزواجه خاصة، فقد تقدم احتجاج ابن عبد البر له، بأن في حديث أبي حميد"اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته", وفي غيره من الأحاديث اللهم صل على محمد وعلى آل محمد, وهذا غايته أن يكون الأول منهما قد فسره اللفظ الآخر.
واحتجوا أيضاً بما في الصحيحين: من حديث أبي هريرة رضي
الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً"ومعلوم أن هذه الدعوة المستجابة لم تنل كل بني هاشم ولا بني المطلب, لأنه كان فيهم الأغنياء وأصحاب الجدة وإلى الآن. وأما أزواجه وذريته صلى الله عليه وسلم فكان رزقهم قوتاً, وما كان يحصل لأزواجه بعد من الأموال كن يتصدقن به ويجعلن رزقهن قوتاً. وقد جاء عائشة رضي الله عنها مال عظيم فقسمته كله في قعدة واحدة، فقالت لها الجارية: لو خبيت لنا منه درهماً نشتري به لحماً؟ فقالت لها: لو ذكرتني فعلت.
واحتجوا أيضاً بما في الصحيحين: عن عائشة رضي الله عنها، قالت:"ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله عز وجل". قالوا: ومعلوم أن العباس وأولاده وبني المطلب لم يدخلوا في لفظ عائشة ولا مرادها.
قال هؤلاء: وإنما دخل الأزواج في الآل، وخصوصاً أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تشبيهاً لذلك بالسبب، لأن اتصالهن بالنبي صلى الله عليه وسلم غير مرتفع، وهن محرمات على غيره في حياته وبعد مماته، وهن زوجاته في الدنيا والآخرة، فالسبب الذي لهن بالنبي صلى الله عليه وسلم قائم مقام النسب.