بعض أصحاب الشافعي, حكاه عنه أبو الطيب الطبري في تعليقة, ورجحه الشيخ محيي الدين النواوي في شرح مسلم واختاره الأزهري.
والقول الرابع: أن آله صلى الله عليه وسلم هم الأتقياء من أمته, حكاه القاضي حسين والراغب وجماعة.
فصل
في ذكر حجج هذه الأقوال, وتبين ما فيها من الصحيح والضعيف
فأما القول الأول: وهو أن الآل من تحرم عليهم الصدقة على ما فيهم من الاختلاف, فحجته من وجوه:
أحدها: ما رواه البخاري في صحيحه: من حديث أبي هريرة, رضي الله عنه, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالنخل عند صرامه, فيجيء هذا بتمرة وهذا بتمرة حتى يصير عنده كوم من تمر, فجعل الحسن والحسين يلعبان بذلك التمر, فأخذ أحدهما تمرة فجعلها في فيه, فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجها من فيه, فقال:"أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة", ورواه مسلم وقال:"إنا لا تحل لنا الصدقة".
الثاني: ما رواه مسلم في صحيحه: عن زيد بن أرقم, قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطيباً فينا بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة, فحمد الله وأنى عليه وذكر ووعظ, ثم قال:"أما بعد ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي عز وجل، وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما"
كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به, فحث على كتاب الله ورغب فيه, وقال: وأهل بيتي: أذكركم الله في أهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي"."
فقال له حصين بن سبرة: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: إن نساءه من أهل بيته, ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل, وآل جعفر, وآل عباس. قال: أكل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الصدقة لا تحل لآل محمد".