فقد وهم فيه الشيعة فظنوا أنه منعها من أن تكون من أهل بيته ، وهذه جهالة لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد أن ما سألته من الحاصل ، لأن الآية نزلت فيها وفي ضرائرها ، فليست هي بحاجة إلى إلحاقها بهم ، فالدعاء لها بأن يذهب الله عنها الرجس ويطهرها دعاء بتحصيل أمر حصل وهو مناف بآداب الدعاء كما حرره شهاب الدين القرافي في الفرق بين الدعاء المأذون فيه والدعاء الممنوع منه ، فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم تعليماً لها.
وقد وقع في بعض الروايات أنه قال لأم سلمة:"إنككِ من أزواج النبي".
وهذا أوضح في المراد بقوله:"إنك على خير".
ولما استجاب الله دعاءه كان النبي صلى الله عليه وسلم يطلق أهل البيت على فاطمة وعلي وابنيهما ، فقد روى الترمذي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول:"الصلاة يا أهل البيت {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً} "قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
واللام في قوله: {ليذهب} لام جرّ تزاد للتأكيد غالباً بعد مادتي الإرادة والأمر ، وينتصب الفعل المضارع بعدها بـ (أنْ) مضمرة إضماراً واجباً ، ومنه قوله تعالى: {وأمرنا لنسلم لرب العالمين} [الأنعام: 71] ، وقول كثير:
أُريد لأنسَى حبها فكأنما...
تمثَّلُ لي ليلى بكل مكان
وعن النحاس أن بعض القراء سماها (لام أَنْ) وتقدم قوله تعالى: {يريد الله ليبين لكم} في سورة النساء (26) .
وقوله: {أهل البيت} نداء للمخاطبين من نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع حضرة النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد شمل كلَّ من ألحق النبي صلى الله عليه وسلم بهن بأنه من أهل البيت وهم: فاطمة وابناها وزوجها وسلمان لا يعدُو هؤلاء.