وفي هذا التغليب إيماء إلى أن هذا التطهير لهنّ لأجل مقام النبي صلى الله عليه وسلم لتكون قريناته مشابهات له في الزكاء والكمال ، كما قال الله تعالى: {والطيبات للطيبين} [النور: 26] يعني أزواج النبي للنبيء صلى الله عليه وسلم وهو نظير قوله في قصة إبراهيم: {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} [هود: 73] والمخاطب زوج إبراهيم وهو معها.
و {الرجس} في الأصل: القذر الذي يلوّث الأبدان ، واستعير هنا للذنوب والنقائص الدينية لأنها تجعل عِرض الإنسان في الدنيا والآخرة مرذولاً مكروهاً كالجسم الملوّث بالقذر.
وقد تقدم في قوله تعالى: {رجس من عمل الشيطان} في سورة العقود (90) .
واستعير التطهير لضد ذلك وهو تجنيب الذنوب والنقائص كما يكون الجسم أو الثوب طاهراً.
واستعير الإِذهاب للإِنجاء والإِبعاد.
وفي التعبير بالفعل المضارع دلالة على تجدد الإرادة واستمرارها ، وإذا أراد الله أمراً قدّره إذ لا رادّ لإِرادته.
والمعنى: ما يريد الله لكُنّ مما أمركن ونهاكن إلا عصمتَكُنّ من النقائص وتحليتكن بالكمالات ودوامَ ذلك ، أي لا يريد من ذلك مقتاً لكنّ ولا نكاية.
فالقصر قصر قلب كما قال تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} [المائدة: 6] .
وهذا وجه مجيء صيغة القصر بـ {إنما} .
والآية تقتضي أن الله عصم أزواج نبيئه صلى الله عليه وسلم من ارتكاب الكبائر وزكى نفوسهن.
و {أهل البيت} : أزواج النبي صلى الله عليه وسلم والخطاب موجه إليهن وكذلك ما قبله وما بعده لا يخالط أحداً شك في ذلك ، ولم يفهم منها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون إلا أن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام هن المراد بذلك وأن النزول في شأنهنّ.