ويجوز أن تكون الباء بمعنى (في) ، أي لا يكن منكُن لِين في القول.
والنهي عن الخضوع بالقول إشارة إلى التحذير مما هو زائد على المعتاد في كلام النساء من الرقة وذلك ترخيم الصوت ، أي ليكن كلامكن جزلاً.
والمرض: حقيقته اختلال نظام المزاج البدني من ضعف القوة ، وهو هنا مستعار لاختلال الوازع الديني مثل المنافقين ومن كان في أول الإيمان من الأَعراب ممن لم ترسخ فيه أخلاق الإسلام ، وكذلك من تخلّقوا بسوء الظن فيرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ، وقضية إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها شاهد لذلك.
وتقدم في قوله تعالى: {في قلوبهم مرض} في سورة البقرة (10) .
وانتصب يطمَع في جواب النهي بعد الفاء لأن المنهي عنه سبب في هذا الطمع.
وحذف متعلِق {فيطمع} تنزهاً وتعظيماً لشأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع قيام القرينة.
وعَطْفُ {وقلن قولاً معروفاً} على لا تَخْضَعْنَ بالقول بمنزلة الاحتراس لئلا يحسبن أن الله كلفهن بخفض أصواتهن كحديث السرار.
والقول: الكلام.
والمعروف: هو الذي يألفه الناس بحسب العُرففِ العام ، ويشمل القول المعروف هيئة الكلام وهي التي سيق لها المقام ، ويشمل مدلولاته أن لا ينتهرن من يكلمهن أو يسمعنه قولاً بذيئاً من باب: فليقل خيراً أو ليصمت.
وبذلك تكون هذه الجملة بمنزلة التذييل.
{وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ} .
هذا أمر خُصِّصْنَ به وهو وجوب ملازمتهن بيوتهن توقيراً لهن ، وتقوية في حرمتهن ، فقرارهن في بيوتهن عبادة ، وأن نزول الوحي فيها وتردد النبي صلى الله عليه وسلم في خلالها يكسبها حرمة.
وقد كان المسلمون لما ضاق عليهم المسجد النبوي يصلُّون الجمعة في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث"الموطأ".
وهذا الحكم وجوب على أمهات المؤمنين وهو كمال لسائر النساء.
وقرأ نافع وعاصم وأبو جعفر بفتح القاف.