فقد وقع الاتفاق على انتقاء العصمة المختصة بالنبي صلّى الله عليه وسلم والإمام عن أزواجه وبناته وغيرهن من النساء ، وإذا كان كذلك امتنع أن يكون التطهير المدعو به للأربعة ، متضمناً للعصمة التي يختص بها النبي صلّى الله عليه وسلم ، والإمام عندهم . فلا يكون دعاء النبي صلّى الله عليه وسلم له بهذا العصمة ، لا لعلي ولا لغيره . فإنه دعا لأربعة مشتركين ، لم يختص بعضهم بدعوة ، وأيضاً فالدعاء بالعصمة من الذنوب ممتنع على أصل القدرية . بل وبالتطهير أيضاً ؛ فإن الأفعال الاختيارية التي هي فعل الواجبات وترك المحرمات عندهم غير مقدورة للرب ، ولا يمكنه أن يجعل العبد مطيعاً ولا عاصياً ، ولا متطهراً من الذنوب ولا غير متطهر . فامتنع على أصلهم أن يدعو لأحد بأن يجعله فاعلاً للواجبات تاركاً للمحرمات ، وإنما المقدور عندهم قدرة تصلح للخير والشر . كالسيف الذي يصلح لقتل المسلم والكافر ، والمال الذي يمكن إنفاقه في الطاعة والمعصية ، ثم العبد يفعل باختياره ، إما الخير أو الشر بتلك القدرة . وهذا الأصل يبطل حجتهم ، والحديث حجة عليهم في إبطال هذا الأصل ، حيث دعا النبي صلّى الله عليه وسلم بالتطهير .
فإن قالوا: المراد بذلك أنه يغفر لهم ولا يؤاخذهم ، كان ذلك أدل على البطلان من دلالته على العصمة . فتبيّن أن الحديث لا حجة لهم فيه بحال على ثبوت العصمة . والعصمة مطلقاً التي هي فعل المأمور وترك المحظور ، ليست مقدورة عندهم لله ، ولا يمكنه أن يجعل أحداً فاعلاً لطاعة ، ولا تاركاً لمعصية ، لا لنبي ولا لغيره ، ويمتنع عندهم أن من يعلم أنه إذا عاش يطيعه باختيار نفسه ، لا بإعانة الله وهدايته ، وهذا مما يبين تناقض قولهم في مسائل العصمة . كما تقدم . ولو قدر ثبوت العصمة ، فقد قدمنا أنه لا يشترط في الإمام العصمة ، والإجماع على انتقاء العصمة في غيرهم . وحينئذ تبطل حجتهم بكل طريق . انتهى .