وبعض الناس يزعم أن هذا مطلق فيكتفي فيه بفرد من أفراد الطهارة . ويقول مثل ذلك في قوله: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] ، ونحو ذلك . والتحقيق أنه أمر بمسمى الاعتبار الذي يقال عند الإطلاق ، كما إذا قيل: أكرم هذا ، أي: افعل معه ما يسمى عند الإطلاق إكراماً ، وكذلك ما يسمى عند الإطلاق اعتباراً ، والْإِنْسَاْن لا يسمى معتبراً إذا اعتبر في قصة ، وترك ذلك في نظيرها . وكذلك لا يقال: هو طاهر ، أو متطهر ، أو مطهر ، إذا كان متطهراً من شيء ، متنجساً بنظيره . ولفظ الطاهر كلفظ الطيب ؛ قال تعالى: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] ، كما قال: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور: 26] ، وقد روي أنه قال لعمار: ( ائذنوا له . مرحبا بالطيب المطيب ) . وهذا أيضاً كلفظ المتقي والمزكي ؛ قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9 - 10] ، وقال: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، وقال: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: 14] ، وقال: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [النور: 21] ، وليس من شرط المتقين ونحوهم أن لا يقع منهم ذنب ، ولا أن يكونوا معصومين من الخطأ والذنوب ، فإن هذا - لو كان كذلك - لم يكن في الأمة متّق ، بل من تاب من ذنوبه دخل في المتقين . كما قال: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً} [النساء: 31] ، فدعاء النبي صلّى الله عليه وسلم بأن يطهرهم تطهيراً ، كدعائه بأن يزكيهم ويطييهم ويجعلهم