قال الفراء: وهو كما قال: هل أحسست صاحبك. يريد وإن أحسست، وكما قال: {فَظَلْتُمْ} [الواقعة: 65] ، وقد قال أعرابي من بني نمير: ينحطن من الجبل يريد ينحططن.
وقال أبو علي: الوجه في القراءة الكسر؛ لأنه يجوز من وجهين لا إشكال في جوازه وهما من القرار والوقار، وفتح القاف فيه خلاف؛ لأن قررن ثبت في المكان أقر، لا يجوزه كثير من أهل اللغة، وأبو عثمان يزعم أن قررت في المكان لا يجوز إنما يكون الكسر في قولهم: قررت به عينا.
وقال أبو عبيد: كان أشياخنا من أهل العربية ينكرون القراءة بالفتح. وأجاز الفراء والزجاج وأبو عبيدة وأبو الهيثم: قررت في المكان أقر، وجعلوا وجه هذه القراءة من قررت بالكسر على تخفيف المضاعف كما بينا.
وقال ابن قتيبة: لم تسمع يقر بفتح القاف إلا في قرة العين، فأما في الاستقرار فإنما يتوقر بالمكان يقر مكسورة القاف، ولعل الفتح لغة.
قال ابن عباس في قوله: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} يريد الحجاب، يعني الستر بلزوم البيت.
وقال مقاتل بن سليمان: ولا يخرجن.
وقال مقاتل بن حيان: أن يستقررن في بيوتهن.
قوله: {وَلَا تَبَرَّجْنَ} قال أبو عبيدة: التبرج أن تخرج محاسنها. وقال أبو إسحاق: التبرج إظهار الزينة مما يستدير به شهوة الرجل.
وقال المبرد: التبرج أن تبدي من محاسنها ما يجب عليها ستره، وأصله من البرج يقال: في عينه برج أي: سعة، وكذلك في أسنانه برج إذا تفرق ما بينهما، وجملته إظهار ما ينبغي أن يخفى.
وقال الليث: تبرجت المرأة إذا أبدت محاسنها من وجهها وجسدها، وترى مع ذلك من عينيها حسن نظر. ومعنى {وَلَا تَبَرَّجْنَ} الأمر بالعفة ولزوم البيت قاله مقاتل.
وقال مجاهد: التبرج التبختر.
وقال قتادة: كانت لنساء الجاهلية الأولى تكسر وتغنج فنهين هؤلاء عن ذلك. وهذا الذي ذكره معنى التبرج لا تفسيره. وتفسيره: إظهار الزينة، وكن يظهرن محاسنهن عند التبختر في مشيهن، ذلك فسر التبرج بالتبختر.