قوله: {تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} معناه تبرج أهل الجاهلية فحذف المضاف، واختلفوا في الجاهلية الأولى، متى كانت؟ فقال الحكم: هي ما بين آدم ونوح ثمانمائة سنة كانت نساؤهم قباحًا ورجالهم حسانًا، وكانت المرأة تتكلف في إظهار محاسنها للرجل.
وروى عكرمة عن ابن عباس: الجاهلية الأولى فيما بين نوح وإدريس وكانت ألف سنة، وكان في ذلك الزمان بطنان من ولد آدم، أحدهما يسكن الجبل وكانت نساؤهم قباحًا ورجالهم صباحًا، والآخر كان يسكن السهل ونساؤهم صباحًا وكان في رجالهم ذمامة، فاتخذ إبليس شيئًا مثل الذي يزمر فيه الرعاء وجاء بصوت لم يسمع الناس مثله، فانتابوه واجتمعوا عليه، فرأى رجال الجبال نساء السهل وصباحتهن فتحولوا إليهن ونزلوا مع أهل السهل وتبرجت النساء للرجال الصباح من أهل الجبل وظهرت فيهم الفاحشة.
وقال الكلبي: الجاهلية الأولى هي الزمان الذي ولد فيه إبراهيم - عليه السلام - ، كانت المرأة من أهل ذلك الزمان تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي بين يدي الرجال ليس عليها شيء غيره، وكان ذلك في زممان نمرود الجبار والناس كلهم كفار. وهذا قول مقاتل بن حيان، قال: الجاهلية الأولى زمان إبراهيم، والثانية زمان محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبعث.
قال الشعبي: هي ما بين عيسى ومحمد. وهو قول مقاتل بن سليمان، قال: هو قبل أن يبعث محمد رسولاً. ونحوه قال ابن عباس. وقال قتادة: هي ما قبل الإسلام.
وقال أبو إسحاق: والأشبه أن تكون زمان عيسى إلى زمان محمد - عليه السلام - . لأنهم هم الجاهلية المعروفون، وكانوا يتخذون البغايا يغللن لهم، قال: ومعنى الأولى هاهنا التقدم، يقال لكل شيء متقدم ومتقدمة: أولى وأول، وتأويله أنهم تقدموا أمة محمد - عليه السلام - .