فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358745 من 466147

وبعد أن خيرهن واخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وعظهن وهددهن بمضاعفة العذاب على المعصية فقال:

يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ، وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي يا نساء النبي وأمهات المؤمنين من يرتكب منكن معصية كبيرة ظاهرة القبح كالنشوز وعقوق الزوج وسوء الخلق، يكون عقابها مضاعفا، لشرف منزلتكن، وفضل درجتكن، وتقدمكن على سائر النساء، فأنتن أهل بيت النبوة، وكان تضعيف العذاب لهن يسيرا هينا على الله الذي لا يحابي أحدا لأجل أحد.

قال أبو حيان: ولا يتوهم أن الفاحشة: الزنى لعصمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من

ذلك، ولأنه تعالى وصف الفاحشة بالتبيين، والزنى مما يتستر به، وينبغي حمل الفاحشة على عقوق الزوج وفساد عشرته. ولما كان مكانهن مهبط الوحي من الأوامر والنواهي، لزمهن بسبب ذلك، وكونهن تحت الرسول صلّى الله عليه وسلّم أكثر مما يلزم غيرهن، فضوعف لهن الأجر والعذاب.

فقه الحياة أو الأحكام:

1 -الآيات حث واضح على منع إيذاء النبي صلّى الله عليه وسلّم أو مضايقته، ولو من أقرب الناس إليه، وفيها أدب عال لبيت النبوة الطاهر، وتسأم لمستوى الأنبياء، وترفع عن حطام الدنيا، وتربية لنساء النبي صلّى الله عليه وسلّم على الزهد والعفة والخلق السامي، وإعظام الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم.

قال العلماء: هذه الآية: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ .. متصلة بما تقدم من المنع من إيذاء النبي صلّى الله عليه وسلّم الذي كان قد تأذى ببعض الزوجات.

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: إن من ملك زوجة فليس عليه تخييرها.

أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يخيّر نساءه فاخترنه. وجملة ذلك أن الله سبحانه خيّر النبي صلّى الله عليه وسلّم بين أن يكون نبيا ملكا، وعرض عليه مفاتح خزائن الدنيا، وبين أن يكون نبيا مسكينا، فشاور جبريل، فأشار عليه بالمسكنة فاختارها فلما اختارها- وهي أعلى المنزلتين- أمره الله عز وجل أن يخير زوجاته، فربما كان فيهن من يكره المقام معه على الشدة تنزيها له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت