وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه قالت فبدأ بي فقال: إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، فقال: إن الله قال: يا أيها النبي قل لأزواجك إلى تمام الآية، فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، وفعل أزواج النبي (- صلى الله عليه وسلم -) مثل ما فعلت، ثم لما اختار نساء رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إياه أنزل فيهن هذه الآيات تكرمة لهن وتعظيماً لحقهن فقال:
(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً(30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (32 ) )
(يا نساء النبي من يأت منكن) من بيانية لأنهن كلهن محسنات (بفاحشة) أي معصية (مبينة) أي ظاهرة القبح، واضحة الفحش، وقد عصمهن الله عن ذلك وبرأهن وطهرهن فهو كقوله تعالى: لئن اشركت ليحبطن عملك، وقيل: المراد بالفاحشة: النشوز وسوء الخلق، وقال قوم: الفاحشة إذا وردت معرفة فهي الزنا واللواط، وإذا وردت منكرة فهي سائر المعاصي، وإذا وردت منعوتة فهي عنوق الزوج، وفساد عشرته. وقالت فرقة: قوله هذا يعم جميع المعاصي، وكذلك الفاحشة كيف وردت.