سماء الدنيا: أعني بالإشراف من علو إلى سفل لأن الأعلى له أسفل وليس له أعلى. فهذه هي غاية الغايات ومنتهى الطلبات: يعلمه من يعلمه وينكره من يجهله. وهو من العلم الذي هو كهيئة المكنون الذي لا يعلمه إلا العلماء بالله. فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة بالله. ولا يبعد أن قال العلماء إن النزول إلى السماء الدنيا هو نزول ملك: فقد توهم العلماء ما هو أبعد منه ؛ إذ قال هذا المستغرق بالفردانية أيضا له نزول إلى السماء الدنيا: فإن 1ذلك هو نزوله إلى استعمال الحواس أو تحريك الأعضاء. وإليه الإشارة بقوله)صرت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به(فإذا كان هو سمعه وبصره ولسانه ، فهو السامع والباصر والناطق إذن لا غيره ؛ وإليه الإشارة بقوله: (مرضت فلم تعدني(الحديث.
فحركات هذا الموحد من السماء الدنيا وإحساساته كالسمع والبصر من سماء فوقه ، وعقله فوق ذلك. وهو يترقي من سماء العقل إلى منتهى معراج الخلائق. ومملكة الفردانية تمام سبع طبقات ثم بعده يستوي على عرش الوحدانية ، ومنه يدبر الأمر لطبقات سمواته.
فربما نظر الناظر إليه فأطلق القول بأن الله خلق آدم على صورة الرحمن ، إلى أن يمعن النظر فيعلم أن ذلك تأويل كقول القائل)أنا الحق (و) سبحاني (بل كقوله لموسى عليه السلام: (مرضت فلم تعدني(و) كنت سمعه وبصره ولسانه (وأرى الآن قبض البيان فما أراك تطيق من هذا القدر أكثر من هذا القدر.) مساعدة(لعلك لا تسمو إلى هذا الكلام بهمتك ، بل تقصر دون ذروته همتك ، فخذ إليك كلاما أقرب إلى فهمك وأوفق لضعفك.