وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قام فينا رسول الله بخمس كلمات فقال إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلفه
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال سألت رسول الله هل رأيت ربك قال نور أنني أراه فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول معناه كان ثم نور وحال دون رؤيته نور فأنى أراه
قال ويدل عليه أن في بعض الألفاظ الصحيحة هل رأيت ربك فقال رأيت نورا وقد اعضل أمر هذا الحديث على كثير من الناس حتى صحفه بعضهم فقال نور أنى أراه على أنها ياء النسب والكلمة كلمة واحدة وهذا خطأ لفظا ومعنى وإنما أوجب لهم هذا الأشكال والخطأ أنهم لما اعتقدوا أن رسول الله رأى ربه وكان قوله أني أراه كالإنكار للرؤية حاروا في الحديث ورده بعضهم باضطراب لفظه وكل هذا عدول عن موجب الدليل
وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرؤية له إجماع الصحابة على أنه لم ير ربه ليلة المعراج وبعضهم استثنى ابن عباس فيمن قال ذلك
وشيخنا يقول ليس ذلك بخلاف في الحقيقة فإن ابن عباس لم يقل رآه بعيني رأسه وعليه اعتمد أحمد في إحدى الروايتين حيث قال إنه رآه عز وجل ولم يقل بعيني رأسه
ولفظ أحمد لفظ ابن عباس رضي الله عنهما ويدل على صحة ما قال شيخنا في معنى حديث أبي ذر رضي الله عنه قوله في الحديث الآخر حجابه النور فهذا النور هو والله أعلم النور المذكور في حديث أبي ذر رضي الله عنه رأيت نورا
فصل في تفسير قوله تعالى مثل نوره