وقيل: أراد بالغنى نفس العفاف بتملك البضع الذي يغنيه عن الوقوع في الزنا. وعن طائفة من الصحابة أن هذا وعد. وعن أبي بكر قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى. وعن ابن عباس: التمسوا الرزق بالنكاح. وشكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحاجة فقال:"عليك بالباءة."وقد يستدل بالآية على أن العبد والأمة يملكان وإلا لم يتصور فقرهما وغناهما. والمفسرون قالوا: الضمير عائد إلى الأحرار خاصة وهم الأيامى ، وإن فسر الغني بالعفاف فلا بعد في رجوعه إلى الكل {والله واسع} إفضاله ولكنه {عليم} يبسط الرزق كما يريد وعلى ما ينبغي. وفيه إشارة إلى قيد المشيئة في الوعد المذكور. ثم ذكر حال العاجزين عن القيام بمؤن النكاح بقوله {وليستعفف} أي ليطلب العفة من نفسه والمضاف محذوف أي لا يجدون استطاعة نكاح ولا يقدرون عليه ، أو النكاح يراد به ما ينكح بوساطته وهو المال ولا محذوف. وفي قوله {حتى يغنيهم} نوع تأميل للمستعففين. وفيه أن فضله من أهل الصلاح والعفاف قريب.