فَافْتَرَقَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِذَا ثَبَتَ نَسْخُ الْحَظْرِ مِمَّا ذَكَرْنَا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْإِبَاحَةِ ، هَلْ هِيَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ النِّسَاءِ أَوْ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْمُسَمَّيَاتِ فِي الْآيَةِ . إِذَا هَاجَرْنَ مَعَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِبَاحَةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْمُسَمَّيَاتِ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَبَنَاتِ عَمَّاتِهِ وَبَنَاتِ خَالِهِ
وَبَنَاتُ خَالَاتِهِ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ لِرِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ، قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي فَنُهِيَ عَنِّي: لِأَنِّي لَمْ أُهَاجِرْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَظْهَرُهُمَا أَنَّ الْإِبَاحَةَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ النِّسَاءِ: لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا صَفِيَّةَ ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْمُسَمَّيَاتِ فِيهَا ، وَلِأَنَّ الْإِبَاحَةَ رَفَعَتْ مَا تَقَدَّمَهَا مِنَ الْحَظْرِ ، وَلِأَنَّهُ فِي اسْتِبَاحَةِ النِّسَاءِ أَوْسَعُ حُكْمًا مِنْ جَمِيعِ أُمَّتِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَصِّرَ عَنْهُمْ .