أقول: ما أشبه جاهلية (القرن العشرين) في زماننا بتلك الجاهلية الأولى حيث تنظّم بيوت الدعارة تحت حماية القانون ، وتحميها الشرطة ويقصدها الراغبون بأجرٍ معلوم ، وليس فيها ما يختلف عن الأولى إلا أنها (أشنع وأفظع) لأنها في (الحرائر) وبشكل فاضح مكشوف ، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
"ما ظهرت الفاحشة في قوم فعملوا بها إلاّ أصيبوا بالأمراض والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم!!"وهذا من أعلام النبوّة .
وإنّا لله وإنَّا إليه راجعون .
خاتمة البحث:
حكمة التشريع
شرع الله الزواج لحكم سامية ، وغايات نبيلة ، وفوائد جليلة . وأمر بتيسير أسبابه لأنه هو الطريق السليم للتناسل . وعمران الأرض بالذرية الصالحة . ولم يشأ الله تبارك وتعالى أن يترك الإنسان كغيره من المخلوقات . فيدع غرائز تنطلق دون وعي . ويترك الاتصال بين الذكر والأنثى فوضى ، لا ضابط له كما هو الحال عند الحيوان . بل وضع النظام الملائم الذي يحفظ للإنسان كرامته ، ويصون له شرفه . فجعل اتصال الرجل بالمرأة اتصالاً نظيفاً طاهراً قائماً على أساس التراضي والتفاهم . وبهذا وضع للغريزة طريقها المأمون ، وحمى النسل من الضياع ، وصان المرأة أن تكون دُمْيةً بين أيدي العابثين أو كلأً مباحاً لكل راتع .
والغريزة الجنسية من أقوى الغرائز وأعنفها فما لم يكن لها متنفّس عن طريق نظيف شريف تمردت وطغت . ونزعت بالإنسان إلى شر منزع ، والزواجُ هو أحسن وضع طبيعي لها . وأسلم طريقة لإرواء الغريزة وإشباعها ليهدأ البدن من الاضطراب . وتسكن النفس عن الصراع . ويكف النظر عن التطلع إلى الحرام . وتطمئن العاطفة إلى ما أحل الله لها وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] .