د - قوله عليه السلام:"من أحب فطرتي فليستن بسنتي وإن من سنتي النكاح".
ه - قوله عليه السلام:"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة".
دليل الشافعي: واستدل الإمام الشافعي على أن النكاح مباح بانه قضاء لذة ونيل شهوة فكان مباحاً كالأكل والشرب .
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أنّ الزواج مندوب للحديث الصحيح:"من رغب عن سنتي فليس مني".
واعلم أن هذا الاختلاف إنما هو في الحالات العادية التي يأمن فيها الإنسان على نفسه من اقتراف المحارم ، أما إذا خشي على نفسه الوقوع في الزنى ، فإنه لا خلاف في أن النكاح يصبح عليه (واجباً) لأن صيانة النفس وإعفافها عن الحرام واجب فيتعين عليه الزواج .
قال القرطبي: قال علماؤنا: يختلف الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن من خوف العنت (الزنى) ، ومن عدم صبره ، ومن قوته على الصبر ، وزوال خشية العنت عنه .
وإذا خاف الهلاك في الدين أو الدنيا فالنكاح حتم ومن تاقت نفسه إلى النكاح فإن وجد الطَّوْل فالمستحب له أن يتزوج . وإن لم يجد الطول فعليه بالاستعفاف ما أمكن ولو بالصوم لأن الصوم له وِجاءٌ كما جاء في الخبر الصحيح .
الحكم الثالث: هل يجوز للولي إجبار البكر البالغة على الزواج؟
استدل الشافعية من قوله تعالى: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} على أن للولي إجبار البكر البالغة على الزواج بدون رضاها لعموم الآية ، ولولا قيام الدلالة على أنه لا تُزَوَّج الثيب الكبيرة بغير رضاها لكان جائزاً له تزويجها أيضاً بغير رضاها .
قال الجصاص: قوله تعالى: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى} لا يختص بالنساء دون الرجال ، فلما كان اللفظ شاملاً للرجال والنساء وقد أضمر في الرجال تزويجهم بإذنهم ، فوجب استعمال ذلك الضمير في النساء ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم باستئمار البكر وقال"وإذنها صُمَاتها"فثبت أنه لا يجوز تزويجها إلا بإذنها .