فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316399 من 466147

نهى الله تعالى المؤمنين عن جمع المال من طرق حرام فقال: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي لا تجبروا إماءكم على الزنى، سواء أردن التعفف عنه أو لا، طلبا لعروض الدنيا المادية من مال وولد وغيرهما. وقوله تعالى: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً شرط لحدوث الإكراه وقيد لبيان الواقع الذي بسببه نزلت الآية، بدليل ما أخرجه ابن مردويه عن علي كرم الله وجهه أنهم كانوا في الجاهلية يكرهون إماءهم على الزنى ليأخذوا أجورهن، فنهوا عن ذلك في الإسلام ونزلت الآية، وكذلك بينا في سبب النزول أن عبد الله بن أبي كان له جوار يكرههن على الزنى كسبا للمال.

فالتقييد بقيدي إرادة التحصن وابتغاء عرض الحياة الدنيا لا مفهوم له، ويحرم الإكراه مطلقا سواء وجد هذان القيدان أم لا، وإنما جاء ذلك بقصد النص على عادة أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة، أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت، فنص على ذلك للتشنيع، ثم إن قيد إرادة التحصن شرط في تصور الإكراه وتحققه وليس شرطا للنهي، لكن في الحقيقة ذكر الإكراه مغن عن هذا القيد، فيتصور بإكراه غير التي تريد الزنى، ثم حدث الإجماع على تحريم الإكراه على الزنى عند عدم إرادتهن التحصن أو إرادة التحصن والتعفف.

والتعبير بإن في قوله تعالى: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً بدل «إذا» للإشعار

بوجوب الانتهاء عن الإكراه في حال التردد والشك بإرادة التحصن، فيكون تحريم الإكراه عند تحقق الوقوع أشد وأقبح وأولى.

وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي ومن يحدث منه الإجبار على البغاء للإماء فإن الله غفور لهن، رحيم بهن من بعد إكراههن.

وهذا يشعر أنه ولو حدث الزنى بالإكراه فهو ذنب وإثم، بدليل المغفرة، ولأن مثل هذا الفعل لا يخلو من مطاوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت