فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316397 من 466147

ويرى الحنفية تأويل هذه الآية، وأن النكاح أي المنكوحة ككتاب بمعنى مكتوب، ويكون الأمر بالاستعفاف هنا محمولا على من لم يجد زوجة له، وحينئذ لا تعارض بين الآيتين، لكن قوله تعالى: حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يجعل هذا التأويل بعيدا.

الحكم التاسع- مكاتبة الأرقاء:

وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ، فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً أي والمماليك الذين يطلبون من سادتهم المكاتبة على أداء مال معين في مدة معينة، فاعقدوا معهم عقد الكتابة إذا كانوا من أهل الصلاح والتقوى، والأمانة، والقدرة على الكسب وأداء المال المشروط لسيده. وقد فسر الخير بتفسيرات قيل:

إنه الأمانة والقدرة على الكسب، وهو تفسير ابن عباس والشافعي. وقيل: إنه الحرفة، وفي ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود في المراسيل والبيهقي في السنن: «إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلّا على الناس» ، وقيل: إنه المال، وهو مروي عن علي وجماعة، وقيل: إنه الصلاح والإيمان وهو تفسير الحسن البصري، وهذا يقتضي ألا يكاتب غير المسلم، وفيه تشدد.

والجمهور على أن الأمر في قوله تعالى: فَكاتِبُوهُمْ للإرشاد والندب والاستحباب، لا أمر تحتم وإيجاب، بل السيد مخير إذا طلب منه عبده الكتابة: إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه،

لقوله صلّى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد وأبو داود: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه»

وكما لا يجب عليه بيعه

ممن يعتقه في الكفارة ولا يجبر، لا تجب عليه الكتابة ولا يجبر عليها، فالعقود كلها تقوم على التراضي.

وقال داود الظاهري وجماعة من التابعين: الأمر للوجوب، لما رواه البخاري تعليقا وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن أنس بن مالك قال:

سألني سيرين المكاتبة، فأبيت عليه، فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأقبل علي بالدّرّة، وتلا قوله تعالى: فَكاتِبُوهُمْ فكاتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت