فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316230 من 466147

احتج الشافعيّ بمطلق الأمر في قوله:"وآتوهم"، ورأى أن عطف الواجب على الندب معلوم في القرآن ولسان العرب ؛ كما قال تعالى: {إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان وَإِيتَآءِ ذِي القربى} [النمل: 90] وما كان مثله.

قال ابن العربي: وذكره قبله إسماعيل بن إسحاق القاضي ، جعل الشافعيّ الإيتاء واجباً ، والكتابة غير واجبة ؛ فجعل الأصل غير واجب والفرع واجباً ، وهذا لا نظير له ، فصارت دعوى محضة.

فإن قيل: يكون ذلك كالنكاح لا يجب فإذا انعقد وجبت أحكامه ، منها المتعة.

قلنا: عندنا لا تجب المتعة فلا معنى لأصحاب الشافعيّ.

وقد كاتب عثمان بن عفان عبده وحلف ألاّ يحطّه ...

، في حديث طويل.

قلت: وقد قال الحسن والنّخَعِيّ وبُريدة إنما الخطاب بقوله:"وآتوهم"للناس أجمعين في أن يتصدقوا على المكاتَبين ، وأن يعينوهم في فَكاك رقابهم.

وقال زيد بن أسلم: إنما الخطاب للولاة بأن يعطوا المكاتَبين من مال الصدقة حظّهم ؛ وهو الذي تضمّنه قوله تعالى: {وَفِي الرقاب} [التوبة: 60] .

وعلى هذين القولين فليس لسيد المكاتب أن يضع شيئاً عن مكاتبه.

ودليل هذا أنه لو أراد حطّ شيء من نجوم الكتابة لقال وضَعُوا عنهم كذا.

الثالثة عشرة: إذا قلنا: إن المراد بالخطاب السادة فرأى عمر بن الخطاب أن يكون ذلك من أوّل نجومه ، مبادرةً إلى الخير خوفاً ألا يدرك آخرها.

ورأى مالك رحمه الله تعالى وغيره أن يكون الوضع من آخر نجم.

وعلّة ذلك أنه إذا وضع من أوّل نَجم ربّما عجز العبد فرجع هو وماله إلى السيد ، فعادت إليه وَضِيعته وهي شبه الصدقة.

وهذا قول عبد الله بن عمر وعليّ.

وقال مجاهد: يترك له من كل نجم.

قال ابن العربي: والأقوى عندي أن يكون في آخرها ؛ لأن الإسقاط أبداً إنما يكون في أخريات الديون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت